أيها التشاديون والتشاديـات،
لقد كان عام 2025 عامًا مثمرًا. فعلى الصعيد المؤسسي، استكملنا إرساء كافة مؤسسات الجمهورية، وأصبح لبلادنا برلمان بغرفتين يعمل بكامل صلاحياته. كما جرى انتخاب المجالس الإقليمية في الأقاليم، وهي بصدد تمهيد القاعدة الإقليمية اللامركزية، فيما تواصل البلديات عملها لدفع عجلة التنمية المحلية. وخلال العام المقبل، ستعمل الحكومة على نقل الصلاحيات والموارد تدريجيًّا، بما يمكن كل جماعة محلية من خدمة المواطنين بفعالية.
أيها المواطنين الأعزاء،
إن تنمية بلادنا تمر حتما عبر تشييد البنى التحتية. ولهذا بذلت الحكومة جهودا كبيرة لاستكمال المشاريع الجارية وإطلاق مشاريع جديدة. وفي هذا الإطار، يسعدني الإشادة بافتتاح أربعة جسور جديدة، وإنجاز أكثر من 200 كيلومتر من الطرق الوطنية والحضرية المعبدة، وصيانة أكثر من 1500 كيلومتر من المسالك الريفية، إلى جانب استكمال عدد من المباني العمومية. كما شكل إنجاز جسر لوغون الرابط بين بونقور وياقوا، وجسر شاري الذي يربط ضفتي العاصمة، خطوة نوعية ملموسة.
إن التحكم في الطاقة وضمان توفرها الدائم يعد من أولوياتي الكبرى، ولهذا تعمل الحكومة بلا هوادة في هذا الاتجاه. وقد دشنت إصلاحات قطاع الطاقة، من خلال إنشاء شركة تشاد للكهرباء، مرحلة جديدة تقوم على إشراك المنتجين الخواص وفتح السوق أمام الاستثمارات الخاصة. ويجسد تشغيل المحطة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط في جرمايا، من قبل شركة أجنبية خاصة، هذا التوجه بوضوح. ومن هنا أدعو الشركات التشادية الخاصة إلى اغتنام هذه الفرصة الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي. وفي إطار رؤيتنا للطاقة النظيفة، أنجزت الوكالة الوطنية لكهربة الريف والتحكم في الطاقة هذا العام عدة محطات شمسية في المدن والقرى النائية، وستعزز استثماراتها في الطاقة الخضراء لتحقيق الأهداف المرسومة.
أيها المواطنين الأعزاء،
تظل الزراعة وتربية الماشية عماد اقتصادنا، ومن الضروري اتخاذ إجراءات تحفيزية لتشجيع الاستثمار في تقنيات التحويل الصناعي، من أجل رفع الإنتاج وتطوير الثروة الحيوانية. وفي هذا الإطار، يتعين علينا تغيير النهج وخلق ديناميكية جديدة قائمة على التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص والتعاونيات الزراعية والرعوية، لتحقيق إنتاج أفضل وتحويل محلي أمثل.
أيها التشاديون والتشاديـات،
أما فيما يخص قطاع الصحة، وهو من القطاعات ذات الأولوية، فيجب مواصلة العمل على تعزيز الطاقة الاستيعابية وجودة الخدمات. وينبغي أن يتم توظيف الكوادر الصحية محليًّا وبالتنسيق مع الجماعات المحلية لتلبية احتياجات القاعدة الشعبية. وفي عام 2026، سنركز على تحسين حوكمة النظام الصحي، وضمان توفير الأدوية، وتحسين التكفل بالمرضى، لأن الصحة لا تقاس بالمباني وحدها، بل بجودة الخدمات المقدمة.
أيها المواطنين الأعزاء
تحتل المدرسة التشادية صدارة اهتماماتنا. وأمام التراجع الملحوظ في المستوى التعليمي، يتوجب تطبيق علاج جذري لإصلاح المنظومة التعليمية. ويقوم هذا الإصلاح على تحسين أداء المعلمين، وملاءمة البرامج مع حاجات التنمية، وإرساء نظام تقييم منتظم، والتوظيف المحلي للأساتذة. إن مستقبلنا يصنع داخل الفصول الدراسية، ويجب أن تعد مدارسنا وجامعاتنا ومراكز التكوين شبابنا لمهن الغد. وأشيد بإنشاء جامعات جديدة وبترقية عدد من الأساتذة من قبل «كـاميس»، غير أن الاستثمار في التجهيزات التقنية والبحثية يظل أولوية قصوى. كما أؤكد ضرورة أن يتم توظيف خريجي الجامعات في الوظيفة العمومية عبر مسابقات محلية تقوم على الكفاءة والاستحقاق وحدهما.
أيها التشاديون والتشاديـات
تظل النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة في صميم أولوياتنا. وقد أكدنا أن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة واجب جمهوري لا يقبل التهاون. كما جسّدنا اهتمامنا بالأطفال الأيتام خلال احتفالات عيد الميلاد. إن الشباب التشادي، وهو يشكل الأغلبية السكانية، في قلب سياساتنا العمومية. وقد تم تشييد منشآت رياضية كبرى، ودعم الاتحادات الرياضية، والاحتفاء بإنجازات أبطالنا. كما أُطلقت هذا العام «جائزة التميز للشباب» لتشجيع المواهب، وستستمر هذه المبادرة سنويا بإذن الله. أما المرأة التشادية، الريفية والحضرية، فقد واصلنا تحسين أوضاعها من خلال إصلاحات قانونية ومؤسساتية، وسنواصل في عام 2026 تعزيز دورها في إدارة الشأن العام.
أيها المواطنين الأعزاء
إن تنوعنا الثقافي ثروة وطنية. وأشيد بتصنيف تقليد «غورونا» لشعب الماسا ضمن التراث العالمي لليونسكو، وأدعو إلى مواصلة تسجيل تراثنا الثقافي واسترجاع ممتلكاتنا الثقافية الموجودة بالخارج.
أيها التشاديون والتشاديـات
سيكون العام الجديد حاسما في مكافحة الفساد. وندعو إلى دعم الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد، على أن تؤدي مهامها بحياد وشفافية ودون انتقائية. فلا تنمية دون إدارة نزيهة، ويجب أن يصرف المال العام لخدمة المصلحة العامة فقط. وفي إطار ترسيخ استقلال القضاء، انسحبنا من المجلس الأعلى للقضاء، وندعو القضاة إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة لإعادة الاعتبار لمرفق العدالة.
أيها التشاديون والتشاديـات
يشكل الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030» حجر الزاوية في تحقيق سيادتنا الاقتصادية والصحية والاجتماعية. وقد أسفرت مائدة أبوظبي عن تعبئة 20 مليار دولار، وهي بداية لمسار استثماري واعد. لقد نجحنا معا في الانتقال السياسي، وسننجح معا في تنفيذ هذا المخطط، رغم كل التحديات.
وفي الشأن الإقليمي، يستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ سوداني، وفاءً لواجب الأخوة والإنسانية، ويدعو إلى حل سياسي عاجل للأزمة السودانية. أجدد التزامي بالحوار الشامل، وأحيي إنشاء إطار دائم للحوار السياسي، ولجنة للتشاور مع النقابات، وأوجه رسالة حازمة إلى القادة الدينيين بأن الفتنة الدينية خط أحمر. كما تؤكد تشاد تضامنها مع دول الساحل ونيجيريا في مواجهة الإرهاب، وتدعو إلى استجابة دولية شاملة.
وأختم بتحية إجلال وإكبار لقواتنا المسلحة وقوات الأمن، مع التأكيد على مواصلة تعزيز قدراتها، والاستعداد لمواجهة التحديات المناخية.
فلنمض قدما معا، من أجل تشاد موحدة، قوية، حرة، ذات سيادة.
كل عام وأنتم بخير.. سنة سعيدة 2026
بارك الله فيكم
بارك الله في تشاد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته