فنحن جميعا أبناء وطن واحد، ولكل إنسان حريته الكاملة في ممارسة شعائره الدينية واتباع المسلك أو الطائفة التي يراها مناسبة له داخل نطاقه الخاص، غير أن هذه الحرية لا تعني التساهل أو بعض الأحيان اصبحت فوضى من بعض الأشخاص، أو تصدر غير المنظم، فلا يحق لأي فرد أن يتصدر المشهد العام، أو يتولى الفتوى، أو يخطب على المنابر العامة، أو يتحدث باسم الدين عبر الإذاعة أو التلفزيون أو منصات التواصل الاجتماعي، بما يخالف التوجه العام للدولة، فهذا المجال يخضع بطبيعته للتنظيم القانوني عبر الجهة الرسمية المختصة، حفاظا على النظام العام ووحدة الخطاب الديني.
وتنظيم الشأن الديني ليس تقييدا للدين، بل حماية له، وصونا لكرامة الوطن، وضمانا لمسار ديني منضبط ومتزن، وهو أمر طبيعي لا يختلف فيه اثنان، خاصة في ظل وضع وطني دقيق لا يحتمل التوتر أو الانقسام أو الخطاب غير المسؤول، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى التكاتف، وإلى توحيد الرؤية، وإلى بناء منظومة دينية منظمة تسير على أسس واضحة وتوجيهات رسمية سامية من الدولة، بما يحفظ الأمن والاستقرار، ويصون الدين من التوظيف الخاطئ، ويخدم مصلحة الوطن والمواطن معا، وحماية الوطن واستقراره مسؤولية جماعية، والالتزام بالقوانين والقرارات الرسمية في هذا المجال هو واجب ديني ووطني في آن واحد.